محمد بن جرير الطبري
103
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الأنفال وبراءةَ من السبع الطُّوَل ، ويصرِّح عن ابن عباس انه لم يكن يَرى ذلك منها . وإنما سميت هذه السور السبعَ الطُّوَل ، لطولها على سائر سُوَر القرآن . وأما " المئون : فهي ما كان من سور القرآن عددُ آية مئة آية ، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيًرا . وأما " المثاني : فإنها ما ثَنيَّ المئين فتلاها ، وكان المئون لها أوائلَ ، وكان المثاني لها ثواني . وقد قيل : إن المثاني سميت مثاني ، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثالَ والخبرَ والعبرَ ، وهو قول ابن عباس . 132 - حدثنا بذلك أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن عبد الله بن عثمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وروى عن سعيد بن جبير ، أنه كان يقول : إنما سميت مثاني لأنها ثنيت فيها الفرائضُ والحدود . 133 - حدثنا بذلك محمد بن بَشَّار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جُبير . وقد قال جماعة يكثر تعدادهم : القرآن كله مَثانٍ . وقال جماعة أخرى : بل المثاني فاتحة الكتاب ، لأنها تُثْنَى قراءتُها في كل صلاة . وسنذكر أسماء قائلي ذلك وعللَهم ، والصوابَ من القول فيما اختلفوا فيه من ذلك ، إذا انتهينا إلى تأويل قوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي } [ سورة الحجر : 87 ] إن شاء الله ذلك . وبمثل ما جاءتْ به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسماء سور القرآن التي ذُكرَتْ ، جاء شعرُ الشعراء . فقال بعضهم :